فصل: تفسير الآية رقم (162):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المشهور بـ «تفسير الألوسي»



.تفسير الآية رقم (160):

{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160)}
{وقطعناهم} أي قوم موسى عليه السلام لا الأمة المذكورة كما يوهمه القرب {وقطع} يقرأ مشددًا ومخففًا والأول هو المتواتر ويتعدى لواحد وقد يضمن معنى صير فيتعدى لاثنين فقوله تعالى: {وقطعناهم اثنتى عَشْرَةَ} حال أو مفعول ثان، أي فرقناهم معدودين بهذا العدد أو صيرناهم اثنتي عشرة أمة يتميز بعضها عن بعض، وقوله سبحانه وتعالى: {أسباطا} كما قال ابن الحاجب في «شرح المفصل» بدل من العدد لا تمييز له وإلا لكانوا ستة وثلاثين، وعليه فالتمييز محذوف أي فرقة أو نحوه، قال الحوفي: إن صفة التمييز أقيمت مقامه والأصل فرقة اسباطا، وجوز أن يكون تمييزًا لأن مفرد تأويلًا، فقد ذكروا أن السبط مفردًا ولد الولد أو ولد البنت أو الولد أو القطعة من الشيء أقوال ذكرها ابن الأثير، ثم استعمل في كل جماعة من بني إسرائيل كالقبيلة في العرب، ولعله تسمية لهم باسم أصلهم كتميم، وقد يطلق على كل قبيلة منهم أسباط أيضًا كما غلب الأنصار على جمع مخوص فهو حينئذ عنى الحي والقبيلة فلهذا وقع موقع المفرد في التمييز وهذا كما ثنى الجمع في قول أبي النجم يصف رمكة تعودت الحرب:
تبقلت في أول التبقل ** بين رماحي مالك ونهشل

وتأنيث اثنتي مع أن المعدود مذكر وما قبل الثلاثة يجري على أصل التأنيث والتذكير لتأويل ذلك ؤنث وهو ظاهر مما قررنا، وقرأ الأعمل وغيره {اثنتى عَشْرَةَ} بكسر الشين وروى عنه فتحها أيضًا والكسر لغة تميم والسكون لغة الحجاز، وقوله سبحانه: {أُمَمًا} بدل بعد بدل من اثنتي عشرة لا من أسباط على تقدير أن يكون بدلًا لأنه لا يبدل من البدل، وجوز كونه بدلًا منه إذا لم يكن بدلًا ونعتًا إن كان كذلك أو لم يكن {وَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى إِذِ استسقاه قَوْمُهُ} حين استولى عليه العطش في التيه {أَنِ اضرب بّعَصَاكَ الحجر} تفسير لفعل الإيحاء {فَانٍ} عنى أي، وجوز أبو البقاء كونها مصدرية {فانبجست} أي انفجرت كمات قال ابن عباس وزعم الطبرسي أن الانبجاس خروج الماء بقلة والانفجار خروجه بكثرة، والتعبير بهذا تارة وبالأخرى أخرى باعتبار أول الخروج وما انتهى إليه والعطف على مقدر ينسحب عليه الكلام أي فضرب فانبجست وحذف المعطوف عليه لعدم الالباسا وللإشارة إلى سرعة الامتقال حتى كأن الإيحاء وضربه أمر واحد وأن الانبجاس بأمر الله تعالى حتى كأن فعل موسى عليه السلام لا دخل فيه.
وذكر بعض المحققين أن هذه الفاء على ما قرر فصيحة وبعضهم يقدر شرطًا في الكلام فإذا ضربت فقد انبجست {مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْنًا} وهو غير لائق بالنظم الجليل {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ} أي سبط، والتعبير عنهم بذلك للإيذان بكثرة كل واحد من الأسباط، وأنا إما جمع أو اسم جمع، وذكر السعد أن أهل اللغة يسمون اسم الجمع جمعًا، و{عِلْمٍ} عنى عرف الناصب مفعولًا واحدًا أي قد عرف {مَّشْرَبَهُمْ} أي عينهم الخاصة بهم، ووجه الجمع ظاهر {وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الغمام} أي جعلنا ذلك بحيث يلقى عليهم ظله ليقيهم من حر الشمس وكان يسير يسيرهم ويسكن بإقامتهم {وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ المن والسلوى} أي الترنجبين والسماني فكان الواحد منهم يأخذ ما يكفيه من ذلك {كُلُواْ} أي قلنا أو قائلين لهم كلوا.
{مِن طَيّبَاتِ مَا رزقناكم} أي مستلذاته، و{مَا} موصولة كانت أو موصوفة عبارة عن المن والسلوى {وَمَا ظَلَمُونَا} عطف على محذوف للإيجاز والإشعار بأنه أمر محقق غني عن التصريح أي فظلموا بأن كفروا بهذه النعم الجليلة وما ظلمونا بذلك {ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بالكفر إذ لا يتخطاهم ضرره، وتقديم المفعول لإفادة القصر الذي يقتضيه النفي السابق، وفي الكلام من التهكم والإشارة إلى تماديهم على ما هم فيه ما لا يخفى.

.تفسير الآية رقم (161):

{وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161)}
{وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ} معمول لا ذكر، وإيراد الفعل هنا مبنيًا للمفعول جريًا على سنن الكبرياء مع الإيذان بأن الفاعل غني عن التصريح أي اذكر لهم وقت قولنا لأسلافهم {اسكنوا هذه القرية} القريبة منكم وهي بيت المقدس أو أريجاء، والنصب مبني على المفعولية كسكنت الدار على الظرفية اتساعًا والتعبير بالسكنى هنا للإيذان بأن المأمور به في البقرة الدخول بقصد الإقامة أي أقيموا في هذه القرية {وَكُلُواْ مِنْهَا} أي مطاعمها وثمارها أو منها نفسها على أن من تبعيضية أو ابتدائية {حَيْثُ شِئْتُمْ} أي من نواحيها من غير أن يزاحمكم أحد؛ وجيء بالواو هنا وبالفاء في البقرة لأنه قيل هناك ادخلوا ذكر التعقيب معه وهنا اسكنوا والسكنى أمر ممتد والأكر معه لا بعده، وقيل: إن إذا تفرع المسبب عن السبب اجتمعا في الوجود فيصح الاتيان بالواو والفاء، وفيه أن هذا إنما يدل على صحة العبارتين وليس السؤال عن ذلك، وذكر {رَغَدًا} [البقرة: 58] هناك لأن الأكل في أول الدخول يكون ألذ وبعد السكنى واعتباره لا يكون كذلك وقيل: إنه اكتفى بالتعبير باسكنوا عن ذكره لأن الأكل المستمر من غير مزاحم لا يكون إلا رغدًا واسعًا، وإلى الأول ذهب صاحب اللباب، ويرد على القولين أنه ذكر {رَغَدًا} [البقرة: 35] مع الأمر بالسكنى في قصة آدم عليه السلام، ولعل الأمر في ذلك سهل {وَقُولُواْ حِطَّةٌ وادخلوا الباب سُجَّدًا} مر الكلام فيه في البقرة غير أن ما فيها عكس ما هنا في التقديم والتأخير ولا ضير في ذلك لأن المأمور به هو الجمع بين الأمرين من غير اعتبار الترتيب بينهما، وقال القطب: فائدة الاختلاف التنبيه على حسن تقديم كل من المذكورين على الآخر لأنه لما كان المقصود منهما تعظيم الله تعالى وإظهار الخشوع والخشوع لم يتفاوت الحال في التقديم والتأخير {نَّغْفِرْ لَكُمْ} جزم في جواب الأمر. وقرأ نافع. وابن عامر. ويعقوب {لَّمْ تَغْفِرْ} بالتاء والبناء للمفعول و{خطيآتكم} بالرفع والجمع غير ابن عامر فإنه وحد، وقرأ أبو عمرو {لَكُمْ خطاياكم} كما في سورة البقرة، وبين القطب فائدة الاختلاف بين ما هناك وبين ما هنا على القراءة المشهورة بأنها الإشارة إلى أن هذه الذنوب سواء كانت قليلة أو كثيرة فهي مغفور بعد الاتيان بالمأمور به، وطرح الواو هنا من قوله سبحانه وتعالى: {سَنَزِيدُ المحسنين} إشارة إلى أن هذه الزيادة تفضل محض ليس في مقابلة ما أمروا به كما قيل.
والمراد أن امتثالهم جازاه الله تعالى بالغفران وزاد عليه وتلك الزيادة فضل محض منه تعالى فقد يدخل في الجزاء صورة لترتبه على فعلهم وقد يخرج عنه لأن زيادة على ما استحقوه، ولذا قرن بالسين الدالة على أنه وعد وتفضل، ومفعول نزيد محذوف أي ثوابًا وزيادة منهم في قوله تعالى شأنه:

.تفسير الآية رقم (162):

{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بما كَانُوا يَظْلِمُونَ (162)}
{فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ} لزيادة البيان أي بدل الذي ظلموا من هؤلاء بما أمروا به من التوبة والاستغفار حيث أعرضوا عنه ووضعوا موضعه {قَوْلًا} آخر مما لا يخير فيه {غَيْرَ الذي قِيلَ لَهُمْ} وأمروا بقوله و{غَيْرِ} نعت للقول وصرح بالمغايرة مع دلالة التبديل عليها تحقيقًا للمخالفة وتنصيصًا على المغايرة من كل وجه {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ} إثر ما فعلوا ما فعلوا من غير تأخير {رِجْزًا مّنَ السماء} عذابًا كائنًا منها وهو الطاعون في رواية.
{ا كَانُواْ يَظْلِمُونَ} أي بسبب ظلمهم المستمر السابق واللاحق، وهذا عنى ما في البقرة لأن ضمير عليهم للذين ظلموا والإرسال من فوق إنزال، والتصريح بهذا التعليل لما أن الحكم هنا مرتب على المضمر دون الموصول بالظلم كما في البقرة، وأما التعليل بالفسق بعد الإشعار بعلية الظلم هناك فللإيذان بأن ذلك فسق وخروج عن الطاعة وغلو في الظلم وأن تعذيبهم بجميع ما ارتكبوا من القبائح كما قيل وقال القطب في وجه المغايرة: إن الإرسال مشعر بالكثرة بخلاف الإنزال فكأنه أنزل العذاب القليل ثم جعل كثيرًا وإن الفائدة في ذكر الظلم والفسق في الموضعين الدلالة على حصولهما فيهم معًا، وقد تقدم لك في وجوه المغايرة بين آية البقرة وهذه الآية ما ينفعك تذكره فتذكر.

.تفسير الآية رقم (163):

{وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بما كَانُوا يَفْسُقُونَ (163)}
{واسألهم} عطف على اذكر المشار إليه فيما تقدم آنفًا، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وضمير الغيبة لمن بحضرته عليه الصلاة والسلام من نسل اليهود أي واسأل اليهود المعاصرين لك سؤال تقريع وتقرير بتقدم تجاوزهم لحدود الله تعالى، والمراد إعلامهم بذلك لأنهم كانوا يخفونه، وفي الإطلاع عليه مع كونه عليه الصلاة والسلام ليس ممن مارس كتبهم أو تعلمه من علمائهم ما يقضي بأن ذلك عن وحي فيكون معجزة شاهدة عليهم {وَسْئَلْهُمْ عَنِ القرية} أي عن خبرها وحالها وما وقع بأهلها من ثالثة الأثافي، والمراد بالسؤال عن ذلك بما يعم السؤال عن النفس وعن الأهل أو الكلام على تقدير مضاف، والمراد عن حال أهل القرية، وجوز التجوز فيها، وهي عند ابن عباس وابن جبير إيلة قرية بين مدين والطور.
وعن ابن شهاب هي طبرية، وقيل: مدين وهي رواية عن الحبر، وعن ابن زيد أنها مقتًا بين مدين وعينونا {التى كَانَتْ حَاضِرَةَ البحر} أي قريبة منه مشرفة على شاطئه {إِذْ يَعْدُونَ فِي السبت} أي يظلمون ويتجاوزون حدود الله تعالى بالصيد يوم البست أو بتعظيمه، وإذ بدل من المسؤول عنه بدل اشتمال أو ظرف للمضاف المصدر، قيل: واحتمال كونه ظرفًا لكانت أو حاضرة ليس بشيء إذ لا فائدة بتقييد الركون أو الحضور بوقت العدوان وضمير يعدون للأهل المقدر أو المعلوم من الكلام، وقيل: إلى القرية على سبيل الاستخدام، وقرئ {يَعْدُونَ} عنى يعتدون أدغمت التاء في الدار ونقلت حركتها إلى العين {ويعدون} من الإعداد حيث كانوا يعدون آلات الصيد يوم السبت وهم منهيون عن الاشتغال فيه بغير العبادة {إِذْ تَأْتِيهِمْ} ظرف ليعدون أو بدل بعد بدل، وإلى الأول ذهب أكثر المعربين، وهو الأولى لأن السؤال عن عدوانهم أبلغ في التقريع، وحيتان جمع حوت أبدلت الواو ياءًا لسكونها وانكسار ما قبلها كنون ونينات لفظًا ومعنى وإضافتها إليهم باعتبار أن المراد الحيتان الكائنة في تلك الناحية التي هم فيها، وقيل: للإشعار باختصاصها بهم لاستقلالها بما لا يكاد يوجد في سائر أفراد الجنس من الخواص الخارقة للعادة، ولا يخفى بعده {حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ} ظرف لتأتيهم أي تأتيهم يوم تعظيمهم لأمر السب، وهو مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت بترك العمل والتفرغ للعبادة فيه، وقيل: اسم لليوم والإضافة لاختصاصهم بأحكام فيه، ويؤيد الأول قراءة عمرو بن عبد العزيز {يَوْمٍ}، وكذا التفي الآتي {سَبْتِهِمْ شُرَّعًا} أي ظاهرة على وجه الماء كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قريبة من الساحل، وهو جمع شارع من شرع عليه إذا دنا وأشرف، وفي الشرع معنى الإظهار والتبيين، وقيل: حيتان شرع رافعة رؤسها كأنه جعل ذلك إضهارًا وتبيينًا، وقيل: المعنى متتابعة ونسب إلى الضحاك، والظاهر أنها ظاهرة وهو نصب على الحال من الحيتان {وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ} أي لا يراعون أمر السب وهو على حد قوله:
على لا حب لا يهتدي بمناره

إذ المقصود انتفاء السبت والمراعاة.
وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه {لاَ يَسْبِتُونَ} بضم حرف المضارعة من أسبت إذا دخل في السبت كاصبح إذا دخل في الصباح، وعن الحسن أنه قرأ لا يسبتون على البناء للمفعول عنى لا يدخلون في السبت ولا يؤمرون فيه بما أمروا به يوم السبت، وقرئ {لاَ يَسْبِتُونَ} بضم الباء والظرف متعلق بقوله سبحانه: {لاَ تَأْتِيهِمْ} أي لا تأتيهم يوم لا يسبتون كما كانت تأتيهم يوم السبت حذرًا من صيدهم لاعتيادها أحوالهم وأن ذلك لمحض تقدير العزيز العليم، وتغيير البسك حيث قدم الظرف على الفعل ولم يعكس لما أن الإتيان يوم سبتهم مظنة كما قيل: لأن يقال فماذا حالها يوم لا يسبتون؟ فقيل: يوم لا يسبتون لا تأتيهم {كذلك نَبْلُوهُم} أي نعاملهم معاملة المختبرين لهم ليظهر منهم ما يظهر فنؤاخذهم به، وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية لاستحشار صورتها والتعجيب منها، والإشارة إما إلى الابتلاء السابق أو إلى الابتلاء المذكور بعد كما مر غير مرة؛ وقيل: الإشارة إلى الاتيان يوم السبت وهي متصلة بما قبل أي لا تأتيهم كذلك الاتيان يوم السبت، والكاف في موضع نصب على الحال عند الطبرسي، وجوز أن يكون متعلقًا حذوف وقع صفة لمصدر مقدر أي إتيانًا كائنًا كذلك، وجملة نبلوهم استئناف مبني على السؤال عن حكم اختلاف حال الحيتان بالاتيان تارة وعدمه أخرى {ا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} أي بسبب فسقهم المستمر في كل ما يأتون ويذرون، وهو متعلق اعنده، وتعلق إذ يعدون بنبلوهم وا يبعدون على معنى نبلوهم وقت العدوان بالفسق مما لا ينبغي تخريج كتاب الله تعالى الجليل عليه.